فهمنا للحراس انعكاسٌ لفهم دورنا تجاه المستقبل، لأن فكرة الحراس تشكّل دعوةً شبابية لكل حرٍّ شريف، ليقوم بانتزاع دوره في سياقات الأحداث العالمية والإقليمية والوطنية، هذا الدور الذي يشكّله عزم الشباب، ويغذّيه إحساسنا الناضج بالمسؤولية تجاه قضايانا، وهو دورٌ يترجم أفعاله من خلال وسائل برامجية توفّر حاضنةً للقيادة الشبابية في جميع المجالات، وهو أيضاً دورٌ يتبلور كشكلٍ من أشكال العمل الوطني.
إن النتيجة الطبيعية تجاه كل ما يحدث في العالم تضعنا أمام خيارين: إما السكون الصامت والعزوف عن التغيير والقبول بمعادلات الترهّل والضعف والتراجع، وإما خيار المشاركة في عملية التغيير وتحسين الواقع، والتي ترتكز بالضرورة على قرار كل شخصٍ منا بألّا يكون رقماً عابراً في التاريخ، أو شخصاً مهزوز القيم، أو مجرد شخصٍ وقع فيه الألم والترهّل الذي بلغ من جمالياته وأعماقه كل مبلغ، وبالتالي.. إما أن نصنع التاريخ.. أو تهلك أيدينا في ثنايا التاريخ.
في مخيمات اللجوء، اجتمعت إراداتنا وعزائمنا عبر سنين، لنجعل من نتائج تجاربنا إطاراً مرجعياً واضحاً، نسمّيه: نهج الحراس، وهو طريقتنا التي تنتمي لثقافتنا العربية، والتي تمخّضت عن طريق التعلّم الشعبي، الذي يؤمن بقوة الشعوب وتنظيم علاقاتها وتطوير بنيتها الاجتماعية بالارتكاز على قوتها الذاتية وقيادتها لنفسها. تجربتنا قامت على أن «الإنسان أغلى ما نملك»، وعلى أن «لك شيءٌ في هذا العالم فقم»، وعلى أننا «محكومون بالأمل»، وعلى أنه «لا عذر لمن أدرك الفكرة وتخلّى عنها»، وعلى أنه «لا الرحلة ابتدأت ولا الدرب انتهى»، وعلى أن «القليل من العمل خيرٌ من أطنانٍ من الوعظ»، وعلى أننا «لن نجد الشمس في غرفةٍ مغلقة»، وعلى أن «الفكرة النبيلة لا تحتاج غالباً إلى الفهم، بل تحتاج إلى الإحساس»، وعلى «أن نصلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب»، وعلى أننا «منحازون لمن هم تحت».
فأين أنت من هذا الركب؟ إذا أردت أن تقرع جدران الخزان.